عبد الوهاب الشعراني

236

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة ( الكافرون ) علم الأسباب التي لأجلها ترفع الوجوه والأبصار إلى جهة الفوق يوم القيامة وفي الدنيا وهل الرفع عن جذب من خلق أم عن اختيار ؟ ومنها علم حضرة القضاء والقدر وأن الإنسان بينهما لا يقدر يتعداهما فهو مجبور في عين اختياره فالاختيار مصاحب له لا أنه له فافهم وهل القضاء والقدر صفات للإنسان كلها أوليس لها منه إلا جهتان جهة الهدى والهادي وهما السائق والشهيد ؟ وما الذي أعمى الناس اليوم عن شهود هذين وفي الآخرة يرونهما ولماذا اختص بالخلف والأمام دون سائر الجهات والشيطان له مسالك الأربع جهات وهل ملكا الخلف والإمام لهما الإشراف على اليمين والشمال بحكم اليدين اللتين لهما ولو كان لهما اليمين والشمال لتعطلت اليد الواحدة من كل واحدة منها في حق من التزماه فلابد أن يكون لهما الخلف والأمام ومنها علم حضرات موت الكفار في الدنيا وما معنى إحياء الموات ومن يميت الخلق كلهم هل اللّه بلا سبب أو الملك ؟ وما هو ذلك الملك ؟ هل هو بعض الأخلاط التي قام بها الجسد الحيواني ؟ فإن الأخلاط أيضا من ملائكة اللّه أو هو ملك من ملائكة السماوات ومنها علم حضرة الأحوال التي يؤول إليها الجسم بعد الموت وحضرة الروح بعد الموت ومن يبعث في نفخة البعث منهما وهل تتعين النشأة بالعرض أو بالصورة ومنها علم حضرة آثار الأكوان وما الحضرة التي يمسك فيها إلى وقت الحشر فيوقف أصحابها عليها ؟ وهي آثار المكلفين التي صدرت عنها في زمان تكليفهم لا في غير زمان التكليف مثل النائم والمغلوب على عقله والشخص الذي لم يبلغ الحلم « 1 » .

--> ( 1 ) روى الحاكم في مستدركه برقم 949 قال عن ابن عباس قال مر علي بن أبي طالب بمجنونة بنى فلان وقد زنت وأمر عمر بن الخطاب برجمها فردها على وقال لعمر يا أمير المؤمنين أترجم هذه قال نعم قال أو ما تذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال رفع القلم عن ثلاث عن المجنون المغلوب على عقله وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم قال صدقت فخلى عنها هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .